السبت في الـ 7.30 صباحاً ..

وأخيراً...
قضى المواطن عربي يومه مرتدياً قناع (الرجل الأسد) في بادرة هي الأولى من نوعها بالنسبة له .
كانت لحظة استيقاظه في اليوم التالي أكثر غرابة ، إذ بدا لزوجته الست (جمالات) إنه أصبح غضنفراً أكثر من أي وقت مضى !

ما جعلها تترنم في سعادة ، قائلة في غموض :

- البحر بيضحك ليه ، وانا نازله ادلع أملى القلل ، ... الخ !

مع ذلك، لم تمضي الست "جمالات" في غنائها المريب طويلاً!
إذ سريعاً ما استبان لها أنها لن تهنأ بملي القلل – حالياً على الأقل – خصوصاً وإن زوجها الغضنفر الوحيد في العمارة الذي أخذ يزأر في زهو في ذلك الصباح ، قائلاًً:
- الفطار يا ست ؟!

مما جعل مفاصلها ، ومفاصل سكان العمارة ، بل والعمارة المجاورة ، ينهارون في ارتياع ، بعد ان جزموا في قلق أن اليوم باين من أوله ، مع ذلك لم تملك (جمالات) إلا أن تقول :
- ثواني ويكون فطارك جاهز يا سبعي !
***
تناول إفطاره على عجل ، ثم أخذ يرتشف الشاي في ضجيج مُقرف ، مرتدياً قناع (الرجل الثعلب) !
في الوقت الذي اكتفت فيه زوجته (جمالات) بمراقبته من طرف خفي ، مُقسمة له بأغلظ الإيمان ، أنها لم تسمع في حياتها صوتاً يرتشف الشاي ، أجمل من صوته حين يفعل !

بعد ذلك...
انطلق راجلاً إلى الرصيف المقابل في المدينة المجاورة ، حيث اعتاد أن ينتظر – بتواضع - مع الكادحين مرور باص المحافظة .
و...
واخذ الوقت يمضي، والباص لا يأتي !

حتى عندما قرر الباص ان يأتي ، جاء غاضباً لا يريد ان يتوقف من اجل أن يركبه الراكبون !
وهو ما أجبر السيد (عربي) على ارتداء قناع (الرجل الكنغر) ، كي يتمكن من مجارات الباص أو القفز إلى داخله ، فور أن أبصره يُقبل عليه من بعيد كتلمود صخر ، حطه السيل من علِ !

و...
سريعاً ما تراخت أليافه اليابسة في شجاعة ومرونة ، قافزاً بها بخفة فوق رؤوس الأشهاد ، قبل ان تتلقفه أيدي الركاب وأرجلهم في حماس لا يليق سوى بالمناضلين ، أو ...
حرامية الغسيل !
***
و ...
أخيراً وصل إلى مقر عمله مكتمل الأطراف ، بعد أن ارتدى قناع (الرجل النعامة) بما يتناسب مع مهام عمله الجديدة ، وإن كانت في قرارة نفسه يعلم جيداً إنه ما زال (الرجل الحمار) !

وهناك، اقبل عليه زملاء العمل – ما بين مُحب وكاره - يباركون له الترقية ، فاستقبلهم جميعاً بحفاوة ، إلى ان اقبل عليهم احد السعاة ، كي يخبره ان السيد (مدير المكان) العظيم في انتظاره !

عندها استأذن من أقرانه في غطرسة وكبرياء ، مؤكداً لهم أن صديقه مدير المكان يريده في أمر مهم !
***
و...
مرت لحظات، استغرق فيها في قرع باب غرفة المدير .. (صديقه)
لكن ، لا مجيب !

فاضطر ان يستبدل قناعه السابق ، بـ قناع (الرجل القرد) وقد كان – أي القناع - حيواناً من النوع الأصلي ...
عندئذٍ ، وعندئذٍ فقط ، سمح له المدير بالدخول !
***
انصرف بعد ذلك من مقر عمله ، تحمله الخُطى سعيداً بأقنعته الجميلة ..
كيف لا ، وأموره كلها على ما يرام !

كان كذلك ، إلى أن رأى أحد عسس الحكومة يُقبل نحوه مرتاباً في أمره ، قائلاً له :
- والله ووقعت يا (هنداوي) ولا حدش سمى عليك !

"كان يعرف إنه (مش هنداوي) خالص" ، لذا قال في ثقة :
- لكن أنا مش هنداوي، أنا المواطن عربي ، و ...

لم تتوان الفرصة الكافية له كي يثبت لرجل الشرطه إنه "مش هنداوي" !
خصوصاً بعد ان حدث ذلك التلاقي التاريخي بين قبضة المخبر الحبيب ، وقفاه الشريف ، والتي نتج عنها :
آآآآآآه كبيرة ... بحجم الوطن !

- بس ولا كلمة ، انجر قدامي يا حثالة ..
فانجر أمامه كالحثالة كما طلب تماماً ، بعد ان أدرك إنه بحاجة ماسة لارتداء قناع (الرجل الحمار) !

هذا لاعتقاده الخاص ، ان التعامل مع رجال الحكومة لا يتطلب أكثر
من ان يكون حماراً !

***
و...
في مركز الشرطة ، اتضح لمأمور القسم ، إنه لم يكن (هنداوي) في أي يوم من الأيام :

- أحنا آسفين يا عربي ، يبدو إن قفا احد المشبوهين يشبه قفاك ، مما جعل الأقفية تلتبس على مخبر القسم !

عندئذٍ قرر (عربي) ان يرتدي قناع (الرجل الديك) ، لقناعته الشخصية ان هذا اسلم للجميع ، فقال :

- المخبر معذور يا فندم ، هو يعني حياخد باله من قفا مين ولا مين ، الله يكون في عون معاليكم !

- أنت مواطن صالح يا عربي !

- شكراً يا فندم، وإنني إذ أؤكد لكم من مقامي هذا ، أن قفايا سيظل مفسوحاً لكم في أي وقت !

- بارك الله فيك يا عربي ، ونحن من موقع المسؤولية بنشجع ديماً مثل هذا الشعور الوطني !

ثم في انحناءات متتابعة إلى أسفل ، أخذ يكرر :
- يعيش الوطن ، عيش ... عيش !
مُبّارِكاً بذلك على قناعه الأخير ..
قناع الرجل
الديك !